29 نيسان/أبريل 2019: رسالة ألب أرسلان كويتول إلى الرأي العام من السجن

الحقيقة
كتب ألب أرسلان كويتول، الذي أُوقف في 8 شباط/فبراير 2018 بعد عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018، رسالةً إلى الرأي العام من سجن بولو من النوع F في الشهر الرابع عشر من حبسه. ونُشرت الرسالة في نيسان/أبريل 2019. وهذه الصفحة نقلٌ لتلك الرسالة.
وفي قلب النصّ جوابُه عن التهمة الموجَّهة إليه في جملة واحدة:
"لم نتلبّس بالإرهاب قط، ولن نتلبّس به إن شاء الله."
وحين يخاطب الأوساط التي يقول إنها افترت عليه يكون استدلاله هكذا: إن كان الله يؤيّده فلا يقدر أحد على إيقافه، وإن كان لا يؤيّده فلن يبلغ غايته أصلًا — ففي الحالين يُتعب المتعرّضون له أنفسهم عبثًا.
ويقول في الإطار نفسه أمرين: لا جدران السجن ولا ما يُنشر في الصحافة يستطيع منع ما يقوله من أن يبلغ الناس؛ وأما الإذعان المطلوب منه فلن يكون.
وحين يُطلب منه السكوت يأخذ جوابه من سورة يوسف: السجن أحبّ إليه مما يُدعى إليه. ويكتب أنه يُؤثر البقاء في السجن لقوله الحقَّ على ذلّ السكوت أمام الظلم. ولا يصف الصبر بالصمت؛ بل يقول إن المجاهدة تستمر مع الصبر.
وتنتهي الرسالة بالجملة التي صارت أكثر ما يُقتبس منها:
"سأظل حتى الممات أقول: 'التوحيد، العدل، الحرية، الحضارة'."
المصدر
أيها الظالمون الذين أرسلوني إلى الزنزانة بالافتراءات!
نُشرت أمس (29 نيسان/أبريل 2019) الرسالةُ التي كتبها إلى الرأي العام الأستاذ ألب أرسلان كويتول، المحبوس منذ 14 شهرًا في سجن بولو من النوع F من غير محاكمة. وقد لقيت الرسالة، التي تنتهي بقوله "سأظل أقول حتى الممات: 'التوحيد، العدل، الحرية، الحضارة'"، اهتمامًا واسعًا من محبّيه وطلابه.
وقد أشار الأستاذ في رسالته إلى أن جهود أعداء الإسلام الذين يتعرّضون لنا ضربٌ في حديد بارد، وخاطب لجنة الدولة العميقة الملحدة قائلًا:
"وأقول للذين يتعرّضون لنا:
يا أعدائي المفترين الأذلّاء! اعلموا أن تعرّضكم لنا لا معنى له. فإن كان الله جلّ جلاله يؤيّدنا فلن تقدروا على إيقافنا. وإن كان الله جلّ جلاله لا يؤيّدنا فلا حاجة بكم أصلًا إلى محاولة إيقافنا. لأن ما لا يؤيده الله لا يبلغ غايته. أي أنكم في الحالين تُتعبون أنفسكم عبثًا.
ومهما ظلموا ومهما افتروا فسنظلّ نبيّن حقائق القرآن التي كالألماس وقضية التوحيد حتى الممات. لم نتلبّس بالإرهاب قط، ولن نتلبّس به إن شاء الله. ولم نُذعن لأعداء الإسلام ولن نُذعن. ولم نُطعهم ولن نُطيعهم.
يقول القرآن الكريم: "واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكُ في ضيق مما يمكرون". ويقول صلى الله عليه وسلم إن من صبر على ما أصابه من ظلم زاده الله شرفًا. فحتى لو أرادوا الاستفزاز فسنصبر، لكننا مع الصبر سنمضي في المجاهدة.
والأفكار أو المعتقدات لا تحيا ولا تُحيي الجماهير ولا تصير قضيةً إلا إذا عُوني في سبيلها ودُفع ثمنها. والأفكار تنتشر كلما ظُلمت. والقضايا تكبر بقدر ما يُعانى في سبيلها.
يقول مولانا جلال الدين: "حيثما وُجد من يجتهد في ردّ الطاغين إلى الطريق فسيُصيبه كثير من الركلات." فلنرضَ إذًا بهذا.
يقولون لي: "اسكت، ولا تبيّن التوحيد، واصمت عمّا يرتكبون من ظلم." فأجيبهم بقول يوسف عليه السلام: "ربِّ السجنُ أحبُّ إليّ مما يدعونني إليه." فتحمّلي بلاء الزنزانة لأني قلت الحق خيرٌ من تحمّلي ذلّ السكوت أمام الظلم.
وما دام الله من ورائنا فلا يهمّ من أمامنا.
إن الحمل الذي نحمله ذهبٌ وألماس. والذي أعطى هذا الحمل سيعطي قوة حمله.
ولا جدران السجن الإسمنتية ولا قضبانه الحديدية ولا أكاذيب الإعلام وافتراءاته تستطيع أن توقف وصول الحقائق إلى الجماهير.
أيها الظالمون الذين أرسلوني إلى الزنزانة بالافتراءات! بينما أذهب أنا إلى الزنزانة في سبيل الله تذهبون أنتم إلى بيوتكم. تفصلونني عن أهلي وأصحابي، وتلتقون أنتم بأهليكم وأصحابكم. وبينما أرتجف أنا بردًا في زنزانة باردة تعيشون أنتم في بيوتكم الدافئة مرتاحين. وبينما أنا وحدي في الحبس الانفرادي تسامرون أنتم أصدقاءكم. فليكن. ودعوني أجيبكم أولًا بيونس:
"فليكن! فالخالق هو الوليّ
ولا تحسبنّ ما يفعله الظالم ربحًا
فآهةُ المظلوم تُسقط الشاه
ولكل شيء وقتٌ معلوم"
أيها الظالمون! بينما أعيش أنا في الزنزانة عزّةَ المظلومية تعيشون أنتم في الخارج ذلّةَ الظلم. ولن تنالوا أبدًا من الظلم اللذةَ التي أنالها أنا في الزنزانة من المظلومية. وبينما أعيش أنا سعادة الكون مع ربّي تكثّرون أنتم ذنوبكم مع أصدقائكم الزائفين. وأنا أحتمل سجن هذه الدنيا، أما أنتم فلن تحتملوا سجن الآخرة. فحالي إذًا خير من حالكم. وإن كنت أتألم من جهة، فإني من جهة أخرى في مقام الشكر، لأني ممن كانوا سببًا في طرح التوحيد في هذا البلد وفي فهم بعض الناس له، ولأني أترك خلفي جيلًا رائدًا في الخير.
سأظل حتى الممات أقول: 'التوحيد، العدل، الحرية، الحضارة'."