ادّعاء أنه "استنجد بالانقلاب"
لا أساس له
الادعاء
الحقيقة
يستند الادّعاء إلى ليلة 15 تموز/يوليو 2016. وكل ما قاله ألب أرسلان كويتول عن الانقلاب تلك الليلة وطوال الأسبوع الذي تلاها مسجَّل: التصريح في البثّ المباشر منتصف الليل، والتغريدة التي نُشرت بعد الانقلاب بثلاث ساعات، والبيان الصحفي المناهض للانقلاب الذي أُلقي يوم الخميس 21 تموز/يوليو 2016.
وإذا نُظر إلى هذا السجل في مجموعه لم يبقَ للادّعاء قائمة.
فمن يرجو نفعًا من انقلاب لا يقول لسامعيه في الكلمة نفسها: "ربما يُوقف مئات الآلاف، ولعلّنا نكون منهم". فهذا ليس توقّعًا بل تحذير.
وفي الكلمة نفسها بُيّن الموقف من الحكومة صراحةً:
"ومهما انتقدنا هذه الحكومة منذ البداية، فإننا لا نُسَرّ بسقوطها بانقلاب."
ولحظةُ قول الكلام مهمة أيضًا. ففي الساعة 11:30 مساءً كان بثّ التلفزيون الرسمي قد قُطع، وكانت تركيا تظن أن الانقلاب يجري ضمن تسلسل القيادة في الجيش. وقولُ المرء إنه غير راضٍ عن الانقلاب والانقلابُ يبدو ناجحًا ليس رجاءَ نفع بل مجازفة.
ورفضُ الانقلاب من حيث المبدأ ليس دفاعًا صُنع لاحقًا. فكويتول يعرّف الانقلاب بأنه اغتصابٌ بالسلاح لصلاحية المنتخَبين، ويقول: "الانقلابات لا تنفع الحركات الإسلامية بل تضرّها"؛ لأن الأعمال الإسلامية تُحظر بعد كل انقلاب.
أما المقطع المقتطع الذي هو منطلق الادّعاء فيُبحث في عنوان مستقل: ادّعاء أنه قال للانقلاب "مبارك".
من أين خرج الادّعاء؟
مصدره شيء واحد: مقطع من ثوانٍ معدودة اقتُطع من التصريح الذي أُلقي ليلة 15 تموز/يوليو 2016. وكيفية تركيب المقطع موضوع عنوان مستقل — ادّعاء أنه قال للانقلاب "مبارك". وهذه الصفحة لا تبحث الاقتطاع بل مجمل الموقف الذي أُعلن في ذلك الأسبوع. فنظرةُ الإنسان إلى حادثة لا تُفهم من جملة واحدة بل من مجموع ما قاله في الموضوع نفسه.
ويصف كويتول هذا التركيب بنفسه فيقول:
"تُؤخذ من كلامي ثوانٍ معدودة، ويُوضع عنوان كأنني استنجدت بالانقلاب ودعوت له."
في الليلة نفسها: تحذير لا توقّع
من يرجو نفعًا من انقلاب لا يقول لسامعيه أن يستعدّوا والنتيجة لم تتضح بعد. وما ورد في كلمة ليلة 15 تموز/يوليو هو: أن مئات الآلاف قد يُوقفون، و"لعلّنا نكون منهم"، و"ما سيكون بعد ذلك مظلم"، و"ليكن الجميع مستعدًّا لكل شيء".
وهذه جمل موجة قمعٍ قادمة لا جملُ ترقّبِ مكسب. وقد أُوقف كويتول نفسه فعلًا في 30 كانون الثاني/يناير 2018.
ثمن الاعتراض تلك الليلة
في الساعة 11:30 مساءً كانت الصورة هكذا: بثّ التلفزيون الرسمي مقطوع، ولا يُعرف أين رئيس الجمهورية، وقد صدر بيان باسم هيئة الأركان. وكان الرأي العام كله يظن أن الانقلاب يجري ضمن تسلسل القيادة في الجيش، أي بالقوات المسلحة كلها.
وكان كويتول يظن ذلك أيضًا. ومع هذا قال في البثّ نفسه إنه غير راضٍ عن الانقلاب. وقولُ ذلك في وقت لا يُعرف فيه من سيكون في السلطة بعد ساعة سلوكٌ لا يمكن تفسيره بحساب مصلحة.
ولم يقتصر الأمر على تلك الليلة
فالموقف ليس تصريحًا واحدًا:
- بعد محاولة الانقلاب بنحو ثلاث ساعات نُشرت أول رسالة مكتوبة ترفض الانقلاب.
- وفي الخميس 21 تموز/يوليو 2016 أُلقي بيان صحفي مناهض للانقلاب شارك فيه مئات الأشخاص. وتحدّث كويتول فيه نحو نصف ساعة.
أما اختيار عدم المشاركة في "سهرات الديمقراطية" في الميادين فقد نوقش على حدة؛ وعنوانه هنا: ادّعاء أنه "لم يخرج إلى الميادين ضد الانقلاب".
المستند المبدئي
مستند مناهضة الانقلاب ليس خيارًا سياسيًّا بل سلسلة أسباب تُشرح صراحةً. وهذه هي الأسباب التي عدّدها في مقابلة أُجريت في آب/أغسطس 2016، بعد نحو خمسة وعشرين يومًا من محاولة الانقلاب:
- إنه اغتصاب حق. فالمجتمع انتخبهم؛ وتوجيهُ السلاح الذي سلّمه الشعب إلى المنتخَبين أخذٌ للصلاحية بالقوة.
- إنه مخالف لسنّة التغيير الاجتماعي. فحال المجتمع يتغيّر حين يغيّر المجتمع ما بنفسه؛ لا بالسلاح.
- إنه لا يتفق مع المنهج النبوي. فالأنبياء لم يستولوا على السلطة ولم يسلكوا طريق الانقلاب؛ بل بلّغوا وربّوا الناس.
- إنه يضرّ الحركات الإسلامية. فبعد كل انقلاب يُقام نظام قمعي، وتُحظر الأعمال الإسلامية، ويدخل أبرياء السجون.
والبند الأخير يقلب منطق الادّعاء رأسًا على عقب: فمن يرى أن ما سيجلبه الانقلاب للأعمال الإسلامية هو الضرر لا يمكن أن يكون راجيًا لذلك الانقلاب.
لماذا "لا أساس له"؟
لأنه ليس في الادّعاء جزء صحيح. فليست المسألة ترتيبَ أولويات ولا جملةً تحتمل التأويل، بل جملٌ في تسجيل الليلة نفسها تقول عكس الادّعاء تمامًا. والمستند الوحيد الباقي ثوانٍ معدودة اقتُطعت من ذلك التسجيل.