اتهامات الإرهاب والتنظيم الإجرامي
ادّعاء وجود قبو وممرات سرّية في مبنى الوقف

مُحرَّف
الادعاء
الحقيقة
انتشر الادّعاء بخبرٍ مؤرخ في 31 كانون الثاني/يناير 2018، أي في اليوم التالي لعملية وقف الفرقان في 30 كانون الثاني/يناير 2018. وتحدّث الخبر عن "قبو" مبنى الوقف، وكتب أن ممرًّا سرّيًّا يُفضي منه إلى المكتبة المجاورة.
والمكان المسمّى "قبوًا" هو الطابق السفلي من مبنى الوقف، واسم المكان الموجود فيه مركز الفرقان للشباب والدراسة. والمعلوم عنه ما يلي:
- افتُتح عام 2014 عن طريق الولاية في إطار برنامج SODES التابع لوزارة التنمية — أي أنه أُنشئ بعلم الدولة وإذنها ودعمها.
- على مدخله لافتة تفيد بأن هذا مركز دراسي.
- تفتّشه الوزارة على فترات. وقد جرى آخر تفتيش قبل العملية بنحو شهر، في كانون الأول/ديسمبر 2017، وحرّر الموظفون الذين حضروا تقريرًا إيجابيًّا.
- ويعرف هذا المكان طلابُ المرحلتين الإعدادية والثانوية الذين قصدوه سنين للمذاكرة، وأولياء أمورهم، وأهل الحيّ.
وقد حملت الجملة نفسها من الخبر ادّعاءين آخرين. فالبيوت المسمّاة "سكنًا غير مرخّص" ثبت بقرار محكمة أنها مساكن خاصة، ورُفعت الأختام. أما الصلة بالإمارات العربية المتحدة ومصر فلم يُمكن ربطها بأي وثيقة، لا يومها ولا بعد ذلك.
لماذا تحمل هذه الصفحة وسم "مُحرَّف"؟
الجزء الصحيح هو هذا: لمبنى الوقف طابق سفلي، والمكان الموصوف في الخبر هناك. فليس ثمة مكان مختلَق.
غير أن هذا ليس عيبًا. فكل بناء له طابق سفلي إنما له طابق سفلي لا ملجأ تحت الأرض. وتسميةُ مركز دراسي افتُتح بدعم الدولة، ولافتته معلّقة، ونال قبل شهر تقريرًا إيجابيًّا، "قبوًا" تغييرٌ للوصف لا للمعلومة. وهذا هو التحريف بالضبط: المكان نفسه، إذا وُصف بكلمة أخرى، بدا مسرحَ جريمة.
ماذا قال الخبر؟
كُتب في خبر 31 كانون الثاني/يناير 2018 أن ممرًّا سرّيًّا من القبو الذي يقوم فيه مبنى الوقف يُدخِل إلى محل المكتبة، وأن خط ألياف مُدَّ من هناك إلى السكن غير المرخّص المقابل للوقف، وأن حسابات الوقف على وسائل التواصل تُدار عبر هذا الخط. وفي ختام الجملة نفسها ذُكر أن صلات "التنظيم" بالإمارات العربية المتحدة ومصر قيد البحث.

ما هذا المكان؟
اسم المكان الواقع في الطابق السفلي من مبنى الوقف هو مركز الفرقان للشباب والدراسة. وقد افتُتح عام 2014 عن طريق الولاية في إطار SODES (برنامج الدعم الاجتماعي) الذي تديره وزارة التنمية. أي أن هذا القسم أسفل المبنى ليس بناءً مخالفًا بل مكانَ مذاكرة للطلاب تدعمه الدولة ببرنامج دعم اجتماعي.
وعلى مدخله لافتة تفيد بأنه مركز دراسي. وهو عنوان يعرفه طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية الذين قصدوه سنين للمذاكرة، وأولياء الأمور الذين كانوا يوصلونهم ويعيدونهم، وأهل الحيّ. فالمكان المزعوم أنه سرّي كان مكانًا ذا لافتة يدخله الناس ويخرجون منه.
الدولة كانت تراقبه أصلًا
الأماكن المفتتحة في إطار SODES تفتّشها الوزارة على فترات. وقد فُتّش هذا المركز أيضًا. وجرى آخر تفتيش قبل العملية بنحو شهر، في كانون الأول/ديسمبر 2017، وحرّر الموظفون الذين حضروا تقريرًا إيجابيًّا.
والمسألة الأصلية هنا: أن الجهة التي تراقب مؤسسةً والجهةَ الإعلامية التي تجعل منها خبرًا كلتيهما داخل الدولة نفسها. فمكانٌ نال تقريرًا إيجابيًّا قبل شهر وُصف بعد شهر بأنه "قبو". ولم يتغيّر في المبنى شيء بين الحالين؛ والمتغيّر الوحيد هو الكلمة المكتوبة عنه.
العمل الذي تؤديه الكلمة
"الطابق السفلي" كلمة محايدة؛ وهو موجود في أكثر المباني في تركيا. أما "القبو" فيُحضر في ذهن القارئ مكانًا يُختبأ فيه، يصعب دخوله، ولا يدخله الضوء. والحيّز المادي نفسه، إذا وُصف بالكلمة الثانية، أشبه مسرح جريمة.
وعبارة "الممر السرّي" تؤدي العمل نفسه. فالخبر لا يكتب لماذا عُدَّ هذا الممر سرّيًّا، ولا من صنعه ومتى، ولا لأي غرض استُعمل. فلا يُذكر مستند الوصف، بل يُذكر الوصف.
الادّعاءات الأخرى في الفقرة نفسها
في جملة واحدة من الخبر صُفّت أربعة ادّعاءات جنبًا إلى جنب. ومصير اثنين منها معلوم:
- "السكن غير المرخّص". كان قد خُتم بيت مواطن بوصفه تمثيلية للوقف، وبيتا مواطنين آخرين بوصفهما سكنًا. وقد أثبتت المحكمة أن هذه البيوت ليست ملكًا للوقف وأنها مساكن خاصة، وقضت برفع الأختام. كما وُثِّق بتقارير مديرية التربية الوطنية أن الوقف ليس له سكن غير مسجَّل.
- الصلة الخارجية. لم يُمكن ربط ادّعاء الصلة بالإمارات العربية المتحدة ومصر بأي وثيقة. ولم يجد هذا الادّعاء صدىً في أي نصّ رسمي لاحق.
وجمع أربعة ادّعاءات في جملة واحدة ليس مصادفة. فإذا سُئل عنها واحدًا واحدًا كان لكلٍّ منها جواب؛ وإذا قُرئت متتابعةً تركت انطباعًا يصعب فحص أجزائه على حدة.
المعلومات في هذه الصفحة تعود إلى عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018 وإلى ملف 2018–2019 الذي تلاها. ولا ينبغي الخلط بينها وبين مسار قضائي آخر جارٍ.