ادّعاء أنه "جزء من مشروع الانقلاب"
لا أساس له
الادعاء
الحقيقة
بعد محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو 2016، وفي النصف الثاني من تموز/يوليو 2016، قال الباحث في العلوم الإسلامية فاروق بشر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، دون ذكر اسم: "هو طرف من أطراف المشروع". وكان يُفهم من السياق أن الشخص المقصود هو ألب أرسلان كويتول؛ وقد سجّل كويتول هذا الاتهام في ردّه المكتوب بقوله "تصويري بأنني 'طرف من أطراف الانقلابيين'".
وسندُ هذه الجملة تسجيلان محرَّفان أُشيعا في تلك الأيام.
أولهما تسجيل ليلة الانقلاب. ألقى كويتول مساء الجمعة 15 تموز/يوليو 2016، عقب درس التفسير، تصريحًا مدّته نحو 4.5 دقيقة. وكان الفيديو المنشور أقلّ من دقيقة، وقد قُطع من موضع يوحي بأنه يُدعى للانقلاب. وفي الجزء المقطوع كانت هذه الجملة: "مهما انتقدنا هذه الحكومة من البداية، فإننا لا نُسرّ بسقوطها بانقلاب."
وثانيهما قول "قد كُسِر قلم الحكومة". زُعم أن هذا القول قيل عشية الانقلاب. والحال أن التشبيه نفسه كان مستعملًا منذ 10 شباط/فبراير 2016؛ أما الكلمة التي اتُّخذت سندًا فتاريخها 1 تموز/يوليو 2016 — أي قبل المحاولة بأربعة عشر يومًا. ولم يكن ذلك علمًا مسبقًا، بل تقديرًا سياسيًّا مستخلصًا من موقف الولايات المتحدة تجاه أنقرة.
ولمّا نُشرت الكلمة كاملة بمدّتها 4.5 دقيقة، صحّح كثيرون ممن صدّقوا الفيديو المقتطع ونشروه رأيهم، واعتذر بعضهم علنًا.
ولا يبقى بعد ذلك لا وثيقة ولا اسم ولا صلة يمكن إظهارها. فعبارة "جزء من المشروع" إنما بُنيت على تسجيلين مقتطعين نُشرا دون البحث في صحّتهما.
تفصيل التسجيلين في صفحتين مستقلتين: فيديو ليلة الانقلاب المقتطع و تاريخ قول "قد كُسِر القلم". والنصّ الذي يبيّن فيه كويتول بكلماته لماذا هو ضدّ الانقلابات: لماذا هو ضدّ الانقلابات؟ مقابلة 15 تموز/يوليو.
متى أُثير الادّعاء؟
في الأسابيع الثلاثة التي تلت ليلة 15 تموز/يوليو 2016 أُوقف أكثر من 30 ألف شخص، وأُبعد عن وظائفهم نحو 110 آلاف شخص. وكان ثقل الاتهام نابعًا أيضًا من الزمن الذي أُطلق فيه: ففي النصف الثاني من تموز/يوليو 2016 صوّر فاروق بشر، في منشور لم يذكر فيه اسمًا، كويتولَ على أنه "طرف من أطراف المشروع" الذي يقف خلف محاولة الانقلاب.
وهذا ليس خلافًا عاديًّا في الرأي، بل إسنادُ تهمةٍ قد تكون موضوعًا للنيابة العامة. ومثل هذا الإسناد يُنتظر أن يكون له سند على الأقل. وقد عُرض سندًا له تسجيلان، وكلاهما مقتطع.
السند الأول: تسجيل ليلة الانقلاب المقتطع
كان كويتول يوم الجمعة 15 تموز/يوليو 2016 يلقي درس التفسير الذي يلقيه كل أسبوع في المبنى المركزي لوقف الفرقان. ووصل خبر الانقلاب نحو الساعة 22.00؛ وعقب الدرس، نحو الساعة 23.30 ليلًا، أدلى بتصريح قصير. وفي تلك الساعة كان بثّ TRT مقطوعًا، ولا يُعرف أين رئيس الجمهورية، وكانت تركيا تظنّ أن المحاولة تجري ضمن تسلسل القيادة في الجيش.
وكان التصريح كلّه نحو 4.5 دقيقة، أما الفيديو الذي أُشيع فكان أقلّ من دقيقة. وفي الجزء الذي قُطع وأُلقي كان ما يلي:
"مهما انتقدنا هذه الحكومة من البداية، فإننا لا نُسرّ بسقوطها بانقلاب."
"في أجواء الانقلاب هذه ربما يُوقَف مئات الآلاف من الناس. وربما نكون نحن أحدهم."
"اللهم احفظ الأبرياء، ولا تُنزل المصائب برؤوس الأبرياء."
أي أن كلمةً قلِقةً من عواقب الانقلاب حُوّلت إلى نصّ تأييد بقطعها من المواضع نفسها التي عبّرت عن ذلك القلق. والنصّ الكامل للكلمة وصيغتها المقتطعة موضوعان جنبًا إلى جنب في صفحة ادّعاء أنه "استنجد بالانقلاب".
السند الثاني: جملة أُزيح تاريخها
زُعم أن قول "قد كُسِر قلم الحكومة" قيل قبل الانقلاب بيوم واحد. والحال أن التشبيه نفسه استُعمل أيضًا في 10 شباط/فبراير 2016 حين سُئل عن زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن لتركيا، وتكرّر في آذار/مارس 2016. أما الكلمة التي اتُّخذت سندًا فتاريخها 1 تموز/يوليو 2016 — أي قبل المحاولة بأربعة عشر يومًا، فهي الحلقة الأخيرة في تقدير مستمرّ منذ أشهر.
وإزاحةُ تاريخٍ ليست هنا تفصيلًا صغيرًا، بل هي التي تحمل قوّة الادّعاء كلّها. فإن كان القول قيل قبل الانقلاب بيوم فهو علم مسبق؛ وإن كان قيل قبل أشهر فهو تقدير ينظر في مؤشّرات السياسة الخارجية. وقد قال كويتول بنفسه ما هو ذلك التقدير: "إنما هو تحليل منّي، والله هو عالم الغيب…" وختم الكلمة أيضًا بتحذير: "إن سمعوا منّي فلخيرهم، وإن لم يسمعوا فشأنهم." وتاريخ هذا القول ومضمونه يُبحثان على حدة في صفحة ادّعاء أنه "كان يعلم بالانقلاب مسبقًا".
ماذا حدث لمّا نُشر الأصل؟
لمّا نُشرت الكلمة كاملة بمدّتها 4.5 دقيقة، صحّح كثيرون ممن صدّقوا الفيديو المقتطع ونشروه رأيهم، واعتذر بعضهم. ولم يلزم لدحض الادّعاء وثيقة جديدة ولا شاهد جديد ولا حكم محكمة؛ بل كفت النسخة غير المقطوعة من التسجيل.
ماذا يبقى؟
عدُّ إنسانٍ "جزءًا من مشروع" ادّعاء ثقيل، ودليل الادّعاء الثقيل ينبغي أن يكون بثقله: اسم، أو لقاء، أو تدفّق مال، أو وثيقة. ولم يُعرض في هذا الادّعاء شيء من ذلك. والشيء الوحيد الذي عُرض تسجيلان مقتطعان نُشرا دون البحث في صحّتهما.
ولهذا فالتصنيف "لا أساس له". إن نشر خبر دون البحث في صحّته سهل على كل أحد؛ لكن من كان مخاطَبًا بآية تأمر بالتحقّق من الخبر الوارد (الحجرات 6)، فمسؤولية التهمة المُسنَدة دون تحقّق تقع على من أسندها.
موضوع هذه الصفحة هو الادّعاء نفسه؛ أما الخلاف الشخصي بين الطرفين فيُبحث تحت عنوان مستقل. وللاطّلاع على النصّ الذي يبيّن فيه كويتول بكلماته لماذا هو ضدّ الانقلابات: لماذا هو ضدّ الانقلابات؟ مقابلة 15 تموز/يوليو.