ادعاء "أنه لم ينتقد غولن إلا بعد 15 تموز/يوليو"

لا أساس له
الادعاء
الحقيقة
الادعاء هو أن ألب أرسلان كويتول لم ينتقد حركة غولن سنوات طويلة، وإنما بدأ ينتقدها بعد محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016 — أي في وقت لم يعد فيه للنقد ثمن.
والتسجيلات تُظهر عكس ذلك، وهي كلها مؤرَّخة:
- 1998 — كلمة بعنوان "لا يبقى لكم موضع في القلوب ولا اسم في تركيا".
- 2005 — مؤتمر في أضنة بعنوان "أسس إيماننا والحوار بين الأديان".
- 3 شباط/فبراير 2014 — كلمة بعنوان "على الحكومة والجماعة أن تتوبا!".
- 16 شباط/فبراير 2014 — جوابه عن السؤال المطروح حول أولمبياد اللغة التركية.
- 20 شباط/فبراير 2014 — تقييم بعنوان "إلى أين تُفضي السياسة التي ينتهجها فتح الله غولن؟".
- 4 شباط/فبراير 2016 — مقال "أليست ثمة حاجة إلى العمل من أجل دولة إسلامية؟" في مجلة فرقان نسلي.
والقائمة كلها سابقة لمحاولة الانقلاب. بل إن هذه التواريخ تقع في السنوات التي كانت فيها الحركة في أقوى حالاتها وكان نقدها أبهظ ثمنًا.
وعنوان الكلمة المؤرَّخة في 3 شباط/فبراير 2014 جدير بالانتباه أيضًا: "على الحكومة والجماعة أن تتوبا!" ففي فترة كان الطرفان قد تصادما فيها، وُجِّهت الجملة نفسها إلى كليهما. وهذا ليس اصطفافًا اختير لاحقًا، بل مسافة اتُّخذت في حينها.
وموضوع التسجيل المؤرَّخ في 16 شباط/فبراير 2014 من هذه القائمة يُعالَج في صفحة منفصلة: ادعاء "أنه دعم أولمبياد اللغة التركية".
لماذا يبدو الادعاء مقنعًا؟
بعد 15 تموز/يوليو 2016 لم يبقَ أحد لم ينتقد حركة غولن. فالأسماء التي كانت تظهر سنوات طويلة في القاعات نفسها وتشارك في البرامج نفسها صارت فجأة تصوغ عبارات قاسية. وفي ضجيج كهذا لا تعود الكلمات التي قيلت من قبل مسموعة — وحيث يتكلم الجميع لاحقًا، لا يبدو مقنعًا أن يكون شخص واحد قد تكلّم من قبل.
ولهذا فإن جواب هذا الادعاء ليس تعليقًا، بل تاريخًا.
ترتيب التواريخ
أقدم ما في أيدينا من تسجيلات هو الكلمة المؤرَّخة في 1998 بعنوان "لا يبقى لكم موضع في القلوب ولا اسم في تركيا". وفي 2005 أُقيم في أضنة مؤتمر بعنوان "أسس إيماننا والحوار بين الأديان" — وكان الحوار بين الأديان في تلك السنوات أبرزَ مشاريع الحركة.
ويحمل شباط/فبراير 2014 ثلاثة تسجيلات منفصلة: في 3 منه "على الحكومة والجماعة أن تتوبا!"، وفي 16 منه الجواب عن السؤال المطروح حول أولمبياد اللغة التركية، وفي 20 منه تقييم "إلى أين تُفضي السياسة التي ينتهجها فتح الله غولن؟". أما في 4 شباط/فبراير 2016 فقد نُشر مقال طويل في مجلة فرقان نسلي.
ومعنى هذا الترتيب أن للنقد سلسلة تسجيلات تمتد إلى ما قبل محاولة الانقلاب بمدة ثمانية عشر عامًا، وأنه تكرَّر كتابةً أيضًا قبل المحاولة بخمسة أشهر.
3 شباط/فبراير 2014: العنوان نفسه جواب
كان النقاش في تلك الأيام منقسمًا إلى معسكرين، وكان يُنتظر من الجميع أن يختار طرفًا. وعنوان الكلمة لا يوافق هذا التوقُّع: "على الحكومة والجماعة أن تتوبا!" فهي جملة قيلت للطرفين معًا.
وهذه التفصيلة تُسقط الشقّ الثاني من الادعاء أيضًا. فلو كان نقد كويتول للجماعة اصطفافًا إلى جانب أحد الطرفين، لما وجّه الدعوة نفسها إلى الحكومة في اليوم ذاته.
2016: مضمون النقد
المقال المؤرَّخ في 4 شباط/فبراير 2016 يتجاوز سؤال "هل انتقد أم لم ينتقد" ويبيّن ما الذي انتقده. فالمقال يتناول سطرًا سطرًا المقابلة التي أدلى بها غولن لصحيفة الشرق الأوسط الصادرة في إنجلترا. والأطروحة المعترَض عليها هي: ما دام الناس في بلدٍ ما يستطيعون أن يعيشوا دينهم بحرية فلا حاجة إلى أن يسعوا إلى إقامة دولة إسلامية.
ويرى كويتول أن هذا إلغاءٌ لأحكام الدين الاجتماعية والقانونية؛ ونتيجته إدماج المسلمين في النظام وترسيخ "الإسلام المعتدل". ويُعدَّد في المقال نفسه أيضًا الحوارُ بين الأديان وأولمبياد اللغة التركية والتقارب مع إسرائيل وأمريكا في عداد الأخطاء.
أي إن النقد لم ينشأ من العناوين التي رددها الجميع بعد محاولة الانقلاب — المدارس وأسئلة الامتحانات والتموضع في الوظائف — بل من خلاف فكري يُدافَع عنه منذ زمن أبعد بكثير.
ملاحظة على تسجيلَي 1998 و2005
في أيدينا عن هذين التسجيلين عنوانٌ وتاريخ. ولا ندّعي هنا شيئًا عن مضمون الكلمتين؛ وكل ما نقوله هو أنّ هذين العنوانين قد دُوّنا في ذينك التاريخين. وهذا هو ما يُسقط الادعاء أصلًا: فقبل 15 تموز/يوليو 2016 بثمانية عشر عامًا أُلقيت كلمة في هذا الموضوع.
لماذا نقول "لا أساس له"؟
لأن الادعاء ليس تأويلًا، بل عبارةٌ تُحدِّد تاريخًا: "لم ينتقد إلا بعد 15 تموز/يوليو". والعبارات التي تُحدِّد تواريخ تُختبَر بالسجل، وهذا السجل موجود. وبينما يكفي تاريخٌ واحد لإسقاط الادعاء، ففي أيدينا ستة تواريخ منفصلة.
ويحسن أن نختم الكلام بجملة صاغها هو نفسه قبل سنوات: "لو قطعتَ رأسي، فإن هذا الرأس سيتكلم مرة أخرى."
عناوين ذات صلة: ادعاء "أنه دعم أولمبياد اللغة التركية" وادعاء "أنهم يشبهون سنوات FETÖ الأولى".