اتهامات الإرهاب والتنظيم الإجرامي
ادعاء تهريب مواد من الوقف
مُحرَّف
الادعاء
الحقيقة
يعود الادعاء إلى ما بعد أسبوع من عملية وقف الفرقان في 30 كانون الثاني/يناير 2018. ففي 7 شباط/فبراير 2018 عُثر في صندوق سيارة أُوقفت للاشتباه في أضنة على مواد تعود إلى الوقف.
وقائمة ما عُثر عليه مكتوبة في الخبر بندًا بندًا: حاسوب محمول، هاتف نقال، صندوق حاسوب، 1.000 مجلة، 850 ملحق مجلة، 18 كتيّبًا، 30 ملصقًا، 38 قرصًا مدمجًا. وكلها منشورات الوقف نفسه ومواده المكتبية؛ وليس فيها شيء واحد يُمنع نقله أو حيازته.
عنوان الخبر يقول "عُثر على وثائق" فحسب. أما كلمة "هُرّبت" فترد في متن النص وتُقدَّم كأنها إثبات. ولا يُعطى لهذا الإثبات سند: فلا يُكتب من أي مبنى أُخرجت المواد، ولا في أي تاريخ، ولا خلافًا لأي قرار.
كما فُرشت المواد على الأرض وصُوّرت. وهذه صيغة عرض تُستعمل في ضبط الأسلحة والمخدرات؛ ومتى طُبّقت على المجلات خرج الخبر من كونه نقلًا لمعلومة وصار عملًا على الصورة.
وجاء الاعتراض من داخل جهاز الأمن نفسه أيضًا: فقد أبدت مديرية أمن ولاية أضنة استياءها من جلب المجلات المأخوذة في عمليات التفتيش إلى المديرية.
لماذا هذا التصنيف "مُحرَّف"؟
الجزء الصحيح هو التالي: في 7 شباط/فبراير 2018 أُوقفت سيارة، وعُثر في صندوقها على مواد تعود إلى الوقف، واحتُجز السائق. ونحن لا ننكر ذلك.
غير أن هذا ليس عيبًا. فنقل مؤسسةٍ مجلتَها الخاصة في سيارة أمر اعتيادي. والتحريف ليس في المعطى نفسه، بل في الفعل الذي أُلبس له: فالفرق بين "عُثر عليها" و"هُرّبت" اتهامٌ لم يُذكر للقارئ سببه قط.
ماذا قال الخبر؟
صباح 7 شباط/فبراير 2018، في الساعة 09:39، صدر خبر عنوانه: "عُثر في سيارة أُوقفت على وثائق تعود إلى وقف الفرقان". وجاء في النص التمهيدي أنه ضُبطت في سيارة أُوقفت للاشتباه في أضنة وثائق تعود إلى الوقف الذي احتُجز مديروه وعُيّن قيّم على إدارته.
ماذا كان في صندوق السيارة؟
يعدّد الخبر ما ضُبط بندًا بندًا:
- حاسوب محمول، هاتف نقال، صندوق حاسوب،
- 1.000 مجلة و850 ملحق مجلة،
- 18 كتيّبًا، 30 ملصقًا، 38 قرصًا مدمجًا.
ليس في القائمة شيء ممنوع. فالمجلة هي منشور الوقف الخاص الذي يصدره منذ سنوات؛ والكتيّبات والملصقات مواده المطبوعة الخاصة أيضًا. وطبعُ هذه المواد ونقلُها وتوزيعُها ليس جريمة. وارتفاع العدد لا يغيّر الوصف: فوجود آلاف النسخ لدى مؤسسة نشر دليل على مقدار ما طبعته، لا على ما تفعله.
مَن أثبت "التهريب"؟
عنوان الخبر لا يحمل ادعاء جريمة؛ فهو يقول "عُثر على وثائق". أما الادعاء فيظهر في متن النص: إذ يُكتب أن الفرق أثبتت في البحث الذي أجرته أن المواد هُرّبت من مباني الوقف.
في الجملة الواحدة أمران منفصلان. الأول معطًى مادي — كانت في الصندوق هذه المواد. والثاني تأويل لنيّة — أن هذه المواد هُرّبت من هناك. والخبر ينقل الأمرين بالقطع نفسه. والحال أن جزء التأويل لا يُعطى له أي سند: فلا يُكتب من أي مبنى أُخرجت المواد، ولا في أي تاريخ، ولا خلافًا لقرار مَن. وحين يكون مالك الشيء والمؤسسة التي تنقله واحدًا، فينبغي أن يُبيَّن كذلك على حساب مَن وقع فعل "التهريب"؛ والخبر لا يفعل هذا أيضًا.
الصورة المفروشة على الأرض
صورة الخبر هي المواد مفروشة على الأرض ومصوَّرة من أعلى. وهذا الترتيب صيغة عرض معروفة تُستعمل في ضبط الأسلحة والمخدرات؛ والقارئ حين يراها "يفهم" ما الأمر قبل أن يقرأ ما هو مكتوب. ومتى طُبّق الترتيب نفسه على المجلات، تغيّر الانطباع الذي يتركه الخبر تغيّرًا تامًّا وإن لم تتغيّر الأشياء الموجودة في الوسط.
وهذا عمل العرض لا عمل الصحافة. فلو كان الخارج من صندوق السيارة سلاحًا لأعطت الصورة معلومة؛ أما وهو مجلة فالصورة لا تعطي معلومة، بل تحلّ محلّها.
جاء الاعتراض من داخل الجهاز
لا حاجة هنا إلى نقل تعليق من الخارج. فقد أبدت مديرية أمن ولاية أضنة استياءها من جلب المجلات المأخوذة في عمليات التفتيش إلى مديرية الأمن. أي إن تقدير أن الممارسة غير متناسبة قد جرى كذلك داخل المؤسسة التي هي طرف في الحادثة.
موضع الخبر في التسلسل
هذا الخبر لا يقف وحده؛ بل هو داخل موجة الأخبار التي تلت عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018. ففي 31 كانون الثاني/يناير 2018 350 ألف ليرة خرجت من الخزنة، وفي 7 شباط/فبراير 2018 المجلات التي في صندوق السيارة، وفي 27 شباط/فبراير 2018 "الاستيلاء على 3 ملايين بإيصالات مزوّرة". والمشترك بين الثلاثة واحد: معطًى اعتيادي رُوي بكلمة غير اعتيادية.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة تخص عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018 والملف الذي تلاها في 2018–2019. ولا ينبغي الخلط بينها وبين مسار قضائي آخر ما يزال جاريًا.