ادعاء "قال إن 15 تموز/يوليو كان مسرحية"
خارج السياق
الادعاء
الحقيقة
يرد هذا القول في أول بيان مكتوب نُشر بعد محاولة انقلاب 15 تموز/يوليو 2016. الكلمة استُخدمت فعلًا؛ ونحن لا ننكر ذلك. والخلاف إنما هو في المقصود منها.
وقد حمّلها ناقلوها معنيين مختلفين: "لم يقع انقلاب" أو "الحكومة هي التي أخرجت الانقلاب". وليس قصد كويتول واحدًا منهما، وقد بيّن ذلك بنفسه في مقابلة أجراها بعد مضيّ نحو خمسة وعشرين يومًا على الانقلاب:
"هناك مسرحية، لكنني لم أقلها بمعنى أن الحكومة تقوم بالمسرحية."
والذي قصده هو هذا: أن تحضيرات الانقلابيين كانت معلومة، وأنهم استُفزّوا وأُوقعوا في فخّ بوضعهم في مواجهة الشعب. أي إن كانت ثمة مسرحية تُعرض فإن الممثلين هم الانقلابيون، وكاتبوها غيرهم. وبعبارته هو: "إنهم يُلعّبونهم في تلك المسرحية."
أما حقيقة محاولة الانقلاب فهو لا يناقشها البتة. ففي أول جواب من المقابلة نفسها يصف الانقلابات بأنها ظلم وغصب؛ وفي 21 تموز/يوليو 2016 يُدلي ببيان صحفي ضد محاولة الانقلاب.
لماذا تصنيف "خارج السياق"؟
الجزء الصحيح: كلمة "مسرحية" ليست مُختلَقة، بل قيلت فعلًا. ونحن لا نُخفي ذلك.
الجزء الذي ليس عيبًا: إن معنى القول قد شرحه صاحبه صراحةً في مقابلة تسجيلها موجود. ومعنى الجملة هو المعنى الذي يمنحه إياها قائلها. والادعاء يتجاهل الشرح ويترك الكلمة وحدها في العراء ويُحمّلها معنًى يرفضه صاحبها.
لنُقرّ بالقول أولًا
لن نكتب في هذه الصفحة "لم يقل شيئًا كهذا". لقد قيل. ففي أول بيان مكتوب نُشر بعد ليلة 15 تموز/يوليو 2016 ترد كلمة "مسرحية"، والنصّ ماثل أمام الجميع.
ومشكلة الادعاء ليست في وجود القول، بل في تركه وحده. أُخذت الكلمة ولم يُؤخذ الشرح الذي بجانبها.
من الذي يمثّل في المسرحية؟
بعد مضيّ نحو خمسة وعشرين يومًا على الانقلاب، أي في المقابلة التي أُجريت في آب/أغسطس 2016، سُئل عن هذه العبارة مباشرةً. وأول جملة في الجواب ترفض تأويلَي الادعاء معًا:
"هناك مسرحية، لكنني لم أقلها بمعنى أن الحكومة تقوم بالمسرحية. أردت أن أقول إن هذا الحدث ليس في حقيقته كما يبدو، وإن هناك أمورًا أخرى."
والصورة التي قصدها هي هذه: أن الذين أقدموا على الانقلاب قد حُرّضوا على ذلك، وتُرك لهم أن يفعلوا مع أن خططهم كانت معلومة، وأُوقعوا في فخّ بوضعهم في مواجهة الشعب. فالذين يُلعَّبون على المسرح هم الانقلابيون؛ وأما كاتبو المسرحية فهم الذين ساقوهم إلى هناك.
على ماذا استندت هذه القناعة؟
يعدّد في المقابلة أسبابه واحدًا واحدًا:
- فضّل الانقلابيون السيطرة على الجسر بدل أن يعتقلوا أعضاء الحكومة.
- وبينما كان الانقلاب يبدو موجَّهًا إلى الحكومة، أُخذ جنرالات الانقلاب أنفسهم رهائن.
- وقد تكشّف للرأي العام لاحقًا أن MİT أبلغ هيئة الأركان العامة بالتحضير للانقلاب في اليوم نفسه نحو الساعة 16.00.
- وفي جيشٍ يبلغ فيه مجموع عدد جنرالات تركيا نحو 375، أُعلن أن عدد الجنرالات المرتبطين بالمحاولة هو 151؛ وتفكُّك تحرّكٍ بهذا الحجم في غضون ساعات قليلة لم يكن يتّفق مع جدية التخطيط.
والنتيجة التي استخلصها من ذلك تتلخّص في جملة "ما من انقلاب يُخطَّط له بهذه الطريقة السخيفة". فالذي قاله ليس أن الحادثة لم تقع، بل أنها أعقد مما تبدو.
كما أنه لا يقدّم هذا التقييم بوصفه معلومة قاطعة. فقيود "برأيي" و"في قناعتي" التي وضعها في مطالع جمله قائمة في النصّ. وأن يُعلّم المتكلّم تأويله الخاص بأنه تأويل، وهو يتكلّم بعد خمسة وعشرين يومًا من الانقلاب وكثير من الأمور ما تزال غامضة، هو النقيض التام للموقف الجازم الذي يلمّح إليه الادعاء.
ليس معناه القول إن "الانقلاب لم يقع"
هذا هو أسهل جوانب الادعاء دحضًا. فالشخص الذي يُقال إنه ينكر حقيقة الانقلاب يصف الانقلاب في المقابلة نفسها هكذا: أخذ صلاحية من اختارهم الشعب بقوة السلاح، أي الغصب؛ والغصب لا يجوز. ويبيّن على حدة أن ذلك مخالف للإسلام وللعدالة ولسنّة التغيير الاجتماعي.
ويظهر الخطّ نفسه في الممارسة أيضًا. فقد صدر أول بيان ليلة الانقلاب، ونُظِّم في 21 تموز/يوليو 2016 بيان صحفي ضد محاولة الانقلاب. ولا يُصادَف من يُدلي ببيان في الساحة ضد أمر يرى أنه لم يقع.
ولماذا أُسيء فهمه إذن؟
لأن "مسرحية" كلمة تُستعمل في اللغة اليومية في موضعين مختلفين: للقول إن حدثًا لم يقع أصلًا، وللقول إن ما وقع من الحدث له خلف الستار وجه آخر. وقد قصد كويتول المعنى الثاني وبيّنه في أول فرصة. أما ناشرو الادعاء فاختاروا الأول.
صحيحٌ أن القول إذا تُرك وحده يبقى عرضةً لسوء الفهم. غير أن الذي يحدّد معنى العبارة ليس التأويل الذي يختاره سامعها، بل ما قاله قائلها — ولا سيما إذا كان قد شرح مقصده بالتفصيل في مقابلة تسجيلها موجود.
ادعاءات أخرى أُنتجت بالأسلوب نفسه في الفترة نفسها: ادعاء "كان يعلم بالانقلاب مسبقًا" و ادعاء "وقفٌ محبٌّ للانقلاب" وفحص المديرية العامة للأوقاف.