ادّعاء "وقفٌ محبٌّ للانقلاب" وفحص المديرية العامة للأوقاف
لا أساس له
الادعاء
الحقيقة
يعود هذا الادّعاء إلى صيف 2016. فقد قُدّمت الشكوى إلى مركز الاتصال المباشر في 11 آب/أغسطس 2016؛ أما تقرير المفتش الذي أجاب عنها فقد خرج من ملف لائحة الاتهام الذي اكتمل بعد عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018، وشُورك به الرأي العام في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2018.
وكان مستند الشكوى الصيغةَ المقتطعة من الكلمة التي ألقاها كويتول في ختام درس التفسير ليلة 15 تموز/يوليو 2016. فقد انتهى صاحب الطلب بالنظر إلى هذا التسجيل إلى أن الوقف مؤيّد للانقلاب، وطلب إغلاقه.
وأُحيلت الشكوى إلى الجهة المكلّفة بالرقابة على الأوقاف، أي المديرية العامة للأوقاف. ولم ينظر المفتش العام المكلّف في المقطع القصير المتداول على وسائل التواصل بل في التسجيل المنشور على قناة الوقف نفسها. وجاءت النتيجة التي انتهى إليها في التقرير هكذا:
... مع أنه لم يُعثر في تسجيل الفيديو على أمر يشكّل جريمة ...
تقرير مفتش المديرية العامة للأوقاف — الوثيقة رقم 6 في ملف لائحة الاتهام
والحاسم هنا هو ممّن جاء الجواب. فليس هنا بيان أدلى به الوقف عن نفسه؛ بل مفتشٌ حكومي مكلّف بفحص الشكوى شاهد التسجيل فلم يجد فيه عنصرًا جُرميًّا.
والمقاطع التي ينقلها التقرير عن التسجيل الكامل تدلّ على الشيء نفسه: ففي الكلمة دعاءٌ ألّا يضرّ الانقلاب بالأعمال الإسلامية، وقولٌ صريح بأنه لن يُسَرّ أحد بسقوط الحكومة بانقلاب. وهذه بالضبط هي الجمل التي اقتُطعت.
ماذا قالت الشكوى؟
في الطلب المقدَّم إلى مركز الاتصال المباشر بتاريخ 11 آب/أغسطس 2016 برقم 23975، زعم مواطن — يُشار إليه في التقرير بـ م.ي.أ. — أن وقف الفرقان الذي قال إنه يعمل بقيادة كويتول محبٌّ للانقلاب، وطلب إغلاق الوقف عاجلًا. وفي الطلب دليل واحد لا غير: تسجيل الفيديو المتداول على الإنترنت.
وكان التسجيل المتداول في تلك الأيام هو كلمة ليلة الانقلاب مختصرةً إلى أقل من دقيقة. وغضبُ من يشاهد هذا الاختصار أمر مفهوم؛ والمشكلة ليست في المشاهد بل فيمن جعلوا التسجيل على تلك الحال.
من فحص الشكوى؟
الرقابة على الأوقاف من مهام المديرية العامة للأوقاف. وقد أجرى المفتش العام المكلّف، بعد وصول الشكاوى إلى الجهة، فحصَه لا على أساس المقطع القصير على وسائل التواصل بل على أساس التسجيل المنشور على قناة الوقف نفسها.
نتيجة التقرير
... مع أنه لم يُعثر في تسجيل الفيديو على أمر يشكّل جريمة ...
وثِقل هذه الجملة متعلق بمن خرجت من فمه. فالمديرية العامة للأوقاف ليست صديقة الوقف ولا محاميته؛ بل سلطة إدارية أُنشئت للرقابة على الأوقاف ولمباشرة الإجراءات بحقها عند الاقتضاء. وما طُلب في الشكوى هو بالضبط أن تتحرك هذه السلطة. فتحركت السلطة، وأجرت فحصها، فلم تجد عنصرًا جُرميًّا.
وينقل التقرير وهو يصل إلى هذه النتيجة الأجزاءَ المقتطعة من التسجيل أيضًا: فثمة دعاء ألّا يكون الانقلاب ضربةً للأعمال الإسلامية، وقولٌ بأن الحكومة وإن انتُقدت سنين فلن يُسَرّ أحد بسقوطها بانقلاب، وإشارةٌ إلى أنه لا يُعرف إلى أين يمضي الانقلاب. ولا توجد في النسخة التي قُدّمت إلى وسائل التواصل أيٌّ من هذه الجمل.
الحدّ الذي رسمه التقرير لنفسه
ولا نريد إظهار الوثيقة أقوى مما هي، فلنكتب هذا أيضًا: فقد أشار المفتش العام بعد تقييمه إلى أن كون التسجيل أصليًّا، وكونه نُشر كاملًا، وكون شيء أُضيف إليه أو حُذف منه، لا يمكن معرفته إلا بفحص النيابة. أي أن التقرير يقول أين ينتهي مجال صلاحيته.
وهذا التحفّظ لا يُعيد الادّعاء. فالتسجيل الكامل منشور منذ سنين على العنوان نفسه؛ والفرق بين النسخة المقتطعة والنسخة الأصلية يمكن أن يراه كل من يقتطع من وقته دقائق معدودة.
لماذا تهمّ هذه الوثيقة؟
لأن الجواب في هذه الصفحة لا يقدّمه الوقف نفسه.
فحين تنفي مؤسسة تهمةً عنها يزن القارئ ذلك، ومن الطبيعي أن يزنه. أما حين يشاهد مفتشٌ حكومي مكلَّف بالرقابة على المؤسسة المطلوب إغلاقُها التسجيلَ نفسه ويكتب أنه لم يجد عنصرًا جُرميًّا، فلا يبقى ادّعاءٌ ذو طرفين يُوزن. فالطرف المشكوّ منه والطرف الفاحص للشكوى انتهيا إلى النتيجة نفسها.
وينبغي الانتباه إلى المسافة بينهما: ففي 11 آب/أغسطس 2016 طُلب إغلاق وقف؛ وقال التقرير المُعدّ عن التسجيل نفسه إنه لم يُعثر على أمر يشكّل جريمة. ومع ذلك ظلّ المقطع المقتطع يتداول سنين، ولم يرَ أحدٌ التقريرَ حتى فُتح ملف لائحة الاتهام. والفرق بين سرعة الافتراء وسرعة الوثيقة هو سبب وجود هذا الموقع.
ولتسجيل مقتطع آخر جرى تداوله في الفترة نفسها: ادّعاء أنه "كان يعلم بالانقلاب مسبقًا".