اتهامات الإرهاب والتنظيم الإجرامي
ادعاء الاستيلاء على 3 ملايين بإيصالات مزوّرة
لا أساس له
الادعاء
الحقيقة
دخل الادعاء دائرة التداول بعد نحو شهر من عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018، في 27 شباط/فبراير 2018، عبر وكالة أنباء: كُتب أن أعضاء وقف الفرقان جمعوا أكثر من 3 ملايين ليرة من الأموال غير المسجَّلة بإيصالات مزوّرة طبعوها بأنفسهم.
الإيصالات موجودة. فالتبرعات المقدَّمة إلى الوقف كانت تُستلَم مقابل إيصالات رسمية، وقد صادر الأمن هذه الإيصالات في تفتيش 30 كانون الثاني/يناير. أي إن الوثائق التي يقول الادعاء إنها غير موجودة كانت في أيدي من بنوا الادعاء.
كما قُدّمت إلى المحكمة في أول جلسة نسخ الإيصالات الباقية لدى الذين تبرعوا. ومع ذلك كُتبت لائحة الاتهام وكأنه لا توجد إيصالات البتة؛ فلم تُفحَص طوال أشهر لا الإيصالات المصادَرة ولا النماذج التي قدّمها المحامون.
ولم يثبت الرقم في مكانه أيضًا. ففي 31 كانون الثاني/يناير 2018 كُتب أن 350 ألف ليرة خرجت من خزنة الوقف، وفي 27 شباط/فبراير صار الموضوع نفسه 3 ملايين، وفي أيار/مايو بدأ الحديث عن رقم 80 مليونًا. وثلاثة أرقام مختلفة لخزنة واحدة تدل على أنه لا وجود لمبلغ معدود.
وأخيرًا: كان في الملف قرار سرية. فبينما لم يستطع محامو الوقف الحصول على معلومات عن التحقيق، نُشرت صور الخزنة في الصحف. لقد سُرّبت المعلومة من مكان ما، ولم يُحاسَب أحد على ذلك.
اليوم الذي صدر فيه الخبر
بعد عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018، ولمّا لم تصمد تهمة الإرهاب، انتقل النقاش إلى عنوان المال. ففي الخبر المنشور صباح 27 شباط/فبراير 2018 كُتب أنه تبيّن، في التفتيش الذي جرى في إطار التحقيق، أن أكثر من 3 ملايين ليرة من المساعدات غير المسجَّلة جُمعت بإيصالات مزوّرة طبعها المشتبه بهم.
أين الإيصالات؟
الوقف يملك بحسب سند تأسيسه صلاحية جمع التبرعات، وهو يحرّر إيصالات للتبرعات التي يتلقاها. ومصير الإيصالات واضح في الملف:
- في تفتيش 30 كانون الثاني/يناير 2018 صادر الأمن الإيصالات الموجودة في مبنى الوقف.
- قُدّمت إلى المحكمة في أول جلسة نماذج من النسخ الباقية لدى الأشخاص الذين تبرعوا.
- ومع ذلك أُعدّت لائحة الاتهام وكأنه لا توجد إيصالات.
- لم تُفحَص طوال أشهر لا الإيصالات المصادَرة ولا الصور الضوئية التي قدّمها المحامون.
ولكي يُقال إن وثيقة ما مزوّرة، لا بد أولًا من فحص تلك الوثيقة. وهذا الفحص لم يُجرَ في الملف.
لماذا يكبر الرقم؟
أضعف موضع في الادعاء هو رقمه نفسه. فعن الخزنة نفسها والتحقيق نفسه جرى الحديث عن ثلاثة مبالغ مختلفة:
| التاريخ | المبلغ المكتوب في الإعلام |
|---|---|
| 31 كانون الثاني/يناير 2018 | 350 ألف ليرة |
| 27 شباط/فبراير 2018 | 3 ملايين ليرة |
| أيار/مايو 2018 | 80 مليون ليرة |
لو كان الأمر يتعلق بمال معدود لما تغيّر الرقم. وتغيّره يدل على أن المبلغ لم ينشأ من الدليل بل من الحاجة.
مال الوقف في خزنة الوقف
في الأخبار قُدِّم خروج مال من الخزنة وكأنه جريمة بحد ذاته. مع أن الأوقاف والجمعيات تقوم على التبرعات؛ وجمع التبرعات وإقامة البازارات الخيرية مذكوران في سند تأسيس وقف الفرقان بوصفهما مصدر دخل. والمال المجموع يُنفق على المنح الدراسية والمؤتمرات وحملات المساعدة؛ ولا يُؤخذ من المشاركين في الفعاليات أجر إضافي.
والمال هنا لم يخرج من بيت أحد ولا من حسابه الشخصي. ووجود مال يعود إلى ميزانية الوقف في خزنة الوقف أمر عادي لا غير عادي. كما أن كون معظم مباني الوقف مستأجَرة يدل على أن الصورة الماثلة ليست صورة استيلاء على المال.
ماذا يلزم لقول "مزوّر"؟
الكلمة التي تدور حولها هذه الصفحة هي "مزوّر"، وهي وحدها ادعاء ثقيل. ولكي يُعدّ إيصال ما مزوّرًا، لا بد إما أن يكون من طبعه غير مخوَّل، وإما ألّا يعكس المبلغ المكتوب عليه الحقيقة. ولم يُبيَّن أيٌّ منهما. فالوقف يملك بحسب سند تأسيسه صلاحية جمع التبرعات وتسجيلها؛ وأما القول إن المبالغ المدوَّنة على الإيصالات لا تطابق الواقع فكان يقتضي مقارنة الإيصالات بإفادات المتبرعين. ومثل هذه المقارنة غير موجودة في الملف.
والأكثر من ذلك أن ادعاء "الإيصال المزوّر" غريب في ذاته. فمن يريد جمع مال غير مسجَّل لا يحرّر إيصالًا أصلًا؛ وطبع الإيصالات طريق لترك أثر مكتوب لا لإزالته. والادعاء يَعدّ سلوك ترك الوثيقة دليلًا على جريمة إخفاء الوثيقة.
تهمة الاحتيال في الملف نفسه — عدم وجود متضرر، وتقرير MASAK، والتناقض في إظهار لائحة الاتهام النفقات منخفضة — عولجت تحت عنوان منفصل: ادعاء الاحتيال.
ملف عليه قرار سرية، وصفحات صحف مفتوحة
كان في التحقيق قرار سرية. وبينما لم يستطع محامو الوقف الوصول إلى الملف، نُشرت في الصحف صور الخزنة الملتقطة في التفتيش والمبالغ المدّعاة. وقد أبلغ مسؤولو الوقف هذا الأمر في تلك الأيام نفسها إلى الأمن وإلى النيابة؛ وفي السجلات التي بين أيدينا لسنتي 2018–2019 لا توجد معلومة تفيد باتخاذ إجراء بشأن مصدر التسريب.
التواريخ في هذه الصفحة تعود إلى المسار الذي فُتح بعملية 30 كانون الثاني/يناير 2018. وقد عولج قسم التنظيم من الملف نفسه تحت عنوان منفصل: ادعاء أن وقف الفرقان تنظيم إجرامي.