ادعاء "دافع عن الاعتداء الذي وقع في وقف الأنصار"
مُحرَّف
الادعاء
الحقيقة
يستند الادعاء إلى عنوان موقع cumhuriyet.com.tr "تصريحات مثيرة للفضيحة من ألب أرسلان كويتول بشأن وقف الأنصار". وقد بُني هذا العنوان بانتزاع جزء من الكلمة، فترك انطباعًا بأن كويتول دافع عن الاعتداء أو هوّن من شأنه.
وما يتبيّن حين تُنشر الكلمة كاملةً هو هذا — إذ تقف الجملة المتعلقة بالعقوبة قُبيل الاعتراض مباشرة:
"من ارتكب تلك الجريمة يجب أن تُعطى له العقوبة اللازمة، لكنّ نسبة ذلك إلى وقف بأكمله افتراءٌ وظلم."
فالاعتراض ليس على الجريمة، بل على تحميلها جملةً لمؤسسة بأسرها. والحكمان شرطٌ أحدهما للآخر: فجملة لا تتهموا المؤسسة إذا قيلت دون المطالبة بالعقوبة لكانت دفاعًا حقًّا؛ أما إذا قيلت بعد المطالبة بالعقوبة فإنها تصير ميزانًا للعدل. وقد أسقط العنوان هذا النصف الأول بالذات.
كما أن الميزان الذي وضعه كويتول لا يتغيّر بتغيّر المؤسسة، بل ينظر في سؤالين: هل الشخص الذي ارتكب الفعل من مديري المؤسسة؟ وهل اكتسب الفعل هناك صفة الاستمرار وصار حالة منتشرة؟ فإن كان الجواب عنهما بالنفي فالمسؤولية على من ارتكب الفعل. والميزان نفسه يسري كذلك على الأحزاب والجمعيات ومؤسسات الدولة.
أما دليل التحريف فليس بيان الطرف الآخر، بل خطوة الصحيفة نفسها: فعلى إثر ردود الفعل الواردة غُيّر العنوان خلال وقت قصير إلى "ردٌّ على فضيحة وقف الأنصار". وتغيّر العنوان مع بقاء النص كما هو يدل على أن حامل الخبر ليس النص بل العنوان.
الانطباع الذي أحدثه العنوان
أعلن موقع cumhuriyet.com.tr تعليق ألب أرسلان كويتول المتعلق بوقف الأنصار تحت عنوان "تصريحات مثيرة للفضيحة من ألب أرسلان كويتول بشأن وقف الأنصار". والقارئ الذي يرى عنوانًا كهذا يخلص إلى نتيجة دون أن يفتح النص أصلًا: المتكلّم دافع عن الاعتداء. كما أن المقطع الذي أُبرز في الخبر لم يتضمّن الجزء الذي كان سينقض هذا الانطباع.
ماذا في الكلمة كاملةً؟
التعليق قائم على حكمين، وكلاهما يردان في الفقرة نفسها واحدًا تلو الآخر: من ارتكب الجريمة يجب أن يُعاقَب، لكن لا يمكن تحميل الجريمة لمؤسسة بأكملها.
"قد يرتكب بعض الناس أعمالًا خاطئة. من ارتكب تلك الجريمة يجب أن تُعطى له العقوبة اللازمة، لكنّ نسبة ذلك إلى وقف بأكمله افتراءٌ وظلم."
وحين يُترك النصف الأول من الجملة خارج الخبر لا يبقى سوى الجزء القائل لا تتهموا الوقف — وهذا الجزء إذا قُرئ وحده بدا كأنه دفاع. مع أن ترتيب الجملة ومعناها واضحان: فأولًا يُطلب معاقبة من ارتكب الجريمة، ثم يُوصَف من هو المخاطَب بالعقوبة. فالاعتراض ليس على العقوبة، بل على عنوانها.
الميزان المطروح لا يتغيّر بتغيّر المؤسسة
يربط كويتول إمكان نسبة الجريمة إلى المؤسسة بأكملها بسؤالين:
- هل الشخص الذي ارتكب الفعل من مديري المؤسسة أو من كبار منتسبيها؟
- هل اكتسب الفعل هناك صفة الاستمرار وصار حالة منتشرة؟
فإن كان الجواب عنهما بالنفي فالمسؤولية على من ارتكب الفعل. وأهم ما في هذا الميزان أنه لم يوضع لمؤسسة واحدة: فالميزان نفسه يسري على الأحزاب والجمعيات ومؤسسات الدولة. وهذا هو مثال كويتول نفسه — فلو حُمِّلت كل معصية تُرتكب في مؤسسة على المؤسسة بأسرها، لوجب اتهام الدولة بأسرها بالمعاصي التي تُرتكب داخل حدودها. ولا أحد يفعل ذلك؛ أي أن صواب هذا الميزان معلوم حتى حيث لا يُطبَّق.
الجزء الذي نُقل إلى العنوان
الجزء الذي أُسند إليه العنوان هو الجزء الذي يبيّن من الكلمة أنه لا يمكن أن يُعرف مسبقًا من هو من. وكويتول يبيّن هنا أن كل مؤسسة مفتوحة الباب في الحال نفسها، ويذكر وقف الفرقان في الجملة نفسها إلى جانب وقف الأنصار: فما من مؤسسة تستطيع أن تقرأ حقيقة من يدخل من بابها.
وهذا الجزء إذا أُخذ وحده بدا كأنه عذر. أما داخل الكلمة فليس عذرًا، بل هو خط فاصل: فجريمة الشخص ومسؤولية المؤسسة أمران مختلفان، ولا ينتقل أحدهما إلى الآخر تلقائيًّا.
دليل التحريف: العنوان المتغيّر
مستند التقييم في هذه الصفحة ليس رأيًا، بل خطوة الصحيفة نفسها. فعلى إثر ردود الفعل الواردة غُيّر العنوان خلال وقت قصير إلى "ردٌّ على فضيحة وقف الأنصار".
ويدل التغيير على أمرين معًا. أولهما أن عدم مطابقة العنوان الأول للنص قد رأته الصحيفة نفسها أيضًا — والتصحيح أهدأ صور الاعتراف. وثانيهما أن المعنى الذي يحمله الخبر يأتي من العنوان لا من النص: فبينما بقي النص دون أن تتغيّر فيه كلمة واحدة، صار الخبر خبرًا آخر لمجرد أن العنوان تغيّر.
أما بالنسبة إلى القارئ الذي يقرأ العنوان ويمضي فلا حكم عمليّ للتصحيح. فالعنوان الأول قد دخل في التداول، ولم تنتشر صيغته المصحَّحة بالسرعة نفسها. وهذا أبقى ما في التحريف: يمكن الرجوع عنه، لكن لا يمكن جمعه بعد انتشاره.
شرح الأسلوب نفسه خطوة بخطوة: القطع من وسط الجملة: كيف تُنتَج مقاطع الفيديو المبتورة؟