اتهامات الإرهاب والتنظيم الإجرامي
خبر المطالبة بالسجن 20 عامًا بحقه
خارج السياق
الادعاء
الحقيقة
23 تموز/يوليو 2019. ألب أرسلان كويتول موقوف منذ 8 شباط/فبراير 2018، وقد أُعدّت بحقه قبل أسبوع لائحة اتهام جديدة. وفي ذلك اليوم يظهر العنوان نفسه في الوقت نفسه على مواقع إخبارية كثيرة عبر خدمة وكالة الأناضول: المطالبة بالسجن 20 عامًا بحق ألب أرسلان كويتول.
والرقم الوارد في العنوان ليس قرارًا صادرًا عن محكمة. إنه حساب نتج عن جمع الحدود العليا للعقوبات التي تنص عليها المواد الواردة في لائحة الاتهام التي أُعدّت في تموز/يوليو 2019. أي إنه ليس عقوبة أصدرها قاضٍ، بل حسابُ التهم التي وجّهها مدعٍ عام.
والفرق بين الأمرين ليس صغيرًا. فلائحة الاتهام ادعاء؛ تُكتب قبل مناقشة الأدلة، وقبل سماع الدفاع، وقبل إجراء أي جلسة محاكمة. والعشرون عامًا رقم أقصى يظهر في مرحلة لم تثبت فيها أي جريمة بعد.
وقد محا عنوان الخبر هذه المرحلة ولم يُبقِ سوى الرقم.
هذه الصفحة لا تتناول كيف انتهت لائحة اتهام تموز/يوليو 2019 لاحقًا، بل ما الذي كان يعنيه العنوان الذي نُشر في 23 تموز/يوليو 2019.
لماذا هذا التصنيف "خارج السياق"؟
لأن الجهة التي صاغت الخبر لم تختلق الرقم. ففي تموز/يوليو 2019 أُعدّت فعلًا لائحة اتهام جديدة، وعند جمع الحدود العليا للمواد الواردة فيها يخرج رقم قريب من عشرين عامًا. ونحن لا ننكر ذلك.
غير أن العقوبة المطلوبة والعقوبة المحكوم بها ليستا الشيء نفسه. فالأولى ادعاء النيابة، والثانية قرار المحكمة. وقولُ عنوانٍ "السجن 20 عامًا" لا يدل على أن ذلك الشخص ارتكب جرمًا بمقدار عشرين عامًا، بل على أن دعوى رُفعت بحقه بموجب تلك المواد. والحساب نفسه يمكن إجراؤه لكل ملف ينتهي بالبراءة أيضًا — ولو أُجري لخرجت أرقام بالحجم نفسه.
وثمة نقطة ثانية ينبغي كتابتها على حدة: ففي ملف الإرهاب الذي فُتح بعملية 30 كانون الثاني/يناير 2018 أُطلق سراح كويتول في 5 كانون الأول/ديسمبر 2019. وهذا بعد أربعة أشهر ونصف من ذلك العنوان، ويبيّن المسافة بين الانطباع الذي تركه العنوان لدى القارئ وبين المسار الفعلي للقضية.
كيف خرج الخبر؟
في منتصف تموز/يوليو 2019 أُعدّت لائحة اتهام جديدة بحق ألب أرسلان كويتول. وبعد أسبوع، يوم 23 تموز/يوليو 2019، نُشر العنوان نفسه على مواقع إخبارية كثيرة في وقت واحد تقريبًا: يُطالَب بسجنه 20 عامًا. وقد خرج الرقم أولًا من قناة وكالة الأناضول، ونقل الآخرون خدمة الوكالة.
ولم يكن ذلك إعلانًا عن تطور جديد، بل تحويلَ حسابٍ أُجري على لائحة اتهام كُتبت قبل أسبوع إلى خبر.
من أين يأتي الرقم؟
في لائحة الاتهام تكتب النيابة المواد التي تطلب محاكمة المتهم بموجبها. ولكل مادة في القانون حد أدنى وحد أعلى. وعند جمع الحدود العليا للمواد المذكورة بعضها إلى بعض يخرج رقم. والعشرون عامًا الواردة في الخبر هي هذا الرقم.
وما لا يقوله هذا الرقم أكثر مما يقوله:
- إنه ليس قرارًا صادرًا عن محكمة؛ فلم تكن أي جلسة محاكمة قد عُقدت في ذلك التاريخ.
- وليس دليلًا؛ فلائحة الاتهام ليست موضع مناقشة الأدلة، بل موضع طلب مناقشتها.
- وليس طلب عقوبة محددًا أيضًا؛ فالنيابة تعلن العقوبة التي تطلبها في نهاية المحاكمة، في مرافعتها الختامية بشأن الموضوع.
- ولا يتضمن دفاع المتهم؛ فلائحة الاتهام أحادية الجانب.
وباختصار، العشرون عامًا هي سقف التهم على الورق. والحساب نفسه يمكن إجراؤه للملفات التي تنتهي بالبراءة، وهو يعطي أرقامًا بحجم مماثل.
لماذا قُدّم بعنوان بهذا الحجم؟
لمّا كان الرقم نفسه لا يحمل قيمة خبرية، فوظيفته الحقيقية شيء آخر: إنه يشغل مساحة في عنوان، ويترك لدى من يقرؤه انطباعًا بإدانة قد صدرت. وفي الأسبوع نفسه، بينما كان مضمون لائحة الاتهام موضع نقاش عام، حلّ رقم محل ذلك النقاش.
أما المعلومات التي كان القارئ يحتاجها حقًا فلم تكن في الخبر: بأي مواد رُفعت الدعوى، وما الأفعال الملموسة التي اتُّخذت أساسًا لتلك المواد، وأي أدلة وُضعت في الملف، وبماذا أجاب الدفاع عنها. ولا شيء من ذلك يتسع له رقم؛ أما الرقم فيستطيع أن يحل محل ذلك كله.
وكان كويتول في ذلك التاريخ موقوفًا منذ 8 شباط/فبراير 2018. وفي 5 كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه أُطلق سراحه في ملف الإرهاب الذي فُتح بعملية 30 كانون الثاني/يناير 2018.
ماذا حدث في أضنة ذلك المساء؟
مساء اليوم الذي خرج فيه الخبر، أُلقي بيان صحفي في حديقة إينونو بأضنة. وبُيّن في البيان مصدرُ الخبر، وأن الرقم حساب استُخرج من لائحة الاتهام، والطابعُ السياسي للقضية.
الخلفية
تأسس وقف الفرقان للتعليم والخدمة في أضنة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1994. وبعد عملية 30 كانون الثاني/يناير 2018 عُيّن قيّم على الوقف. وكانت مديرية الأمن قد عدّت الوقف وقفًا نموذجيًا لما يقوم به من أعمال وقدّمت له درعًا تقديريًا، كما قُدِّمت له دروع عدة مرات من مخاتير أحياء أضنة التي ترتفع فيها نسبة الجريمة.
أي إن الصورة التي يشير إليها الرقم الوارد في العنوان وسجلُّ الوقف حتى ذلك اليوم لا يتطابقان. ولم يُوضع هذان الأمران جنبًا إلى جنب في أي منشور جعل من الرقم خبرًا.
جميع التواريخ الواردة في هذه الصفحة تعود إلى الفترة 2018–2019 ولا ينبغي الخلط بينها وبين مسار قضائي منفصل مستمر اليوم. ومسار لائحة اتهام تموز/يوليو 2019 اللاحق خارج نطاق هذه الصفحة. وعناوين أخرى من الفترة نفسها: ادعاء الدعاية للإرهاب وادعاء تأسيس تنظيم إجرامي.