ادعاءات بشأن السنة والحديث وأهل السنة
ادعاء "لا يعدّ السنة وحيًا ولا يراها ملزمة"
لا أساس له
الادعاء
الحقيقة
يفترق هذا الادعاء عن الجدل الحديثي الذي يُخلَط به كثيرًا: فهناك يُبحَث في موثوقية الروايات، وهنا في كون السنة ملزمة أو غير ملزمة. وجواب ألب أرسلان كويتول المؤرَّخ في 11 نيسان/أبريل 2014 هو أشدّ ردّ وُجّه إلى المنهج القائل "صرنا إلى هذا الحال لأننا اتبعنا السنة إلى جانب القرآن":
"فليتقوا الله، أي كلام هذا؟ أيّة جناية أن يُقال 'صرنا إلى هذا الحال لأننا اتبعنا السنة إلى جانب القرآن'؟"
وحجّته آيات من القرآن: الآيات التي تأمر بأخذ ما آتاه النبي، وبالانتهاء عما نهى عنه، وبطاعة النبي. ومن هنا يستخرج سؤالًا واحدًا — كيف تكون الطاعة عمليًّا؟ وجوابه بعبارته هو: "تكون بطاعة الأحاديث، بطاعة السنة." أي إن السنة إذا عُطِّلت لم يبقَ ميدان تُطبَّق فيه الآية الآمرة بالطاعة.
وقوله في كون السنة وحيًا مسجَّل أيضًا. ففي جوابه المؤرَّخ في 26 نيسان/أبريل 2015 يذكّر بالآية التي تبيّن أن النبي لا ينطق عن الهوى وأن ما ينطق به وحي؛ ويجعل ذلك حجةً على أن الحكم الذي يضعه النبي ملزم.
ويصف أيضًا ما يقع لو زالت السنة: يعطي كلٌّ القرآنَ معنًى من عنده، فتنشأ الخلافات، ولا تستطيع الأمة أن تتحد.
عناوين ذات صلة: ادعاء "قرآني، يقول 'يكفينا القرآن'" وادعاء "لا يقبل صلاحية وضع الأحكام".
ساقا الادعاء
تحت هذا العنوان ادعاءان مختلفان في الحقيقة. الأول أن السنة لا تُعدّ وحيًا، والثاني أن الأحكام التي وضعها النبي لا تُرى ملزمة. وتفصيل الثاني تحت عنوان ادعاء "لا يقبل صلاحية النبي في وضع الأحكام". وموضوع هذه الصفحة الاعتراض الموجَّه إلى اتباع السنة نفسه.
11 نيسان/أبريل 2014: كيف يُنفَّذ أمر الطاعة؟
كان السؤال الموجَّه إلى ألب أرسلان كويتول عن الموقف الذي ينبغي اتخاذه تجاه من يقولون "من الخطأ عدّ السنة وحيًا واتباعُها". والجواب الذي قدّمه هو أشدّ ما خرج به على هذا الرأي. ويقابل على وجه الخصوص قول "صرنا إلى هذا الحال لأننا اتبعنا السنة إلى جانب القرآن" بعبارة ثقيلة؛ لأن هذا القول يجعل السنة مسؤولة عن حال المسلمين اليوم.
ثم يسرد حجّته. فالقرآن يأمر بأخذ ما آتاه النبي وبالانتهاء عما نهى عنه؛ ويقول "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، والآيات من هذا النوع ليست قليلة. والنتيجة التي يستخرجها هي: إذا كان الآمر بالطاعة هو الله نفسه، فلا بد من ميدان تُنفَّذ فيه تلك الطاعة — وذلك الميدان هو الأحاديث، هو السنة. وإذا خرجت السنة من اليد لم يبقَ ما يقابل الطاعة التي تأمر بها الآية.
"يريدون أن يتركونا بلا حديث"
ويذكر أيضًا الهدف الحقيقي من هذا الجدل:
"هؤلاء يريدون أن يتركونا بلا حديث. لأن القرآن يحتاج إلى بيان الأحاديث."
وهذه الجملة تقلب اتجاه الادعاء. فالذي يُقال إنه لا يرى السنة ملزمة هو الذي يقف في وجه السعي إلى تعطيل السنة.
كون السنة وحيًا
وهنا يُقابَل الساق الأول من الادعاء. فحين يقول إن كلام النبي ليس كلام إنسان عادي يستند مرة أخرى إلى القرآن: فالنبي لا ينطق عن الهوى، وما ينطق به وحي. وفي جوابه المؤرَّخ في 26 نيسان/أبريل 2015 يستعمل هذا الميزان حجةً على إلزامية الحكم الذي يضعه النبي. أي إن كون السنة وحيًا ليس في أجوبته موضوعًا مطروحًا للنقاش، بل قبولًا راسخًا يرد سندًا لحكم آخر.
والفرق مهم. فالمسألة إذا نوقشت سُردت الأدلة لها وعليها؛ وإذا استُعملت سندًا فصاحب الكلام قد قبلها سلفًا. وكون السنة وحيًا في أجوبة كويتول من النوع الثاني.
ماذا يقع لو عُطِّلت السنة؟
في آخر الجواب المؤرَّخ في 11 نيسان/أبريل 2014 يصف النتيجة العملية: إذا أُنكرت السنة لم يُفهَم القرآن، بل ولم يستطع المسلمون أن يتفاهموا فيما بينهم. فيعطي كلٌّ الآيةَ معنًى بحسب فهمه؛ ولأنه لا يبقى ميزان مشترك تنشأ الخلافات ولا تقوم الوحدة.
وليس هذا قلقًا نظريًّا. فإذا زال الميزان لم تبقَ جهة تقول أي التأويلات صواب؛ وتصير ترجمة كلٍّ دليلًا له.
كيف يُختبَر الادعاء؟
لكي يصحّ هذا الادعاء يلزم شيء واحد: تسجيل مؤرَّخ لكويتول يقول فيه إن السنة ليست ملزمة. ولم يُقدَّم إلى اليوم تسجيل كهذا. أما المقدَّم فيسير كله في الاتجاه نفسه: جوابا 11 نيسان/أبريل 2014 و26 نيسان/أبريل 2015، ودروس السيرة والسنة الممتدة على السنين.
وعبء الدليل على صاحب الادعاء. وعدمُ إمكان تقديم جملة واحدة مع أن مئات الساعات من التسجيلات متاحة للجميع جوابٌ في ذاته.
عناوين ذات صلة: ادعاء "منكر الحديث" وادعاء "قرآني، يقول 'يكفينا القرآن'".