ادعاء "قام بالدعاية لـ FETÖ"
لا أساس له
الادعاء
الحقيقة
الموضوع هو الملف الذي فُتح بعملية 30 كانون الثاني/يناير 2018، واستمر بالاعتقال في 8 شباط/فبراير 2018، وانتهى بالإفراج في 5 كانون الأول/ديسمبر 2019. وقد اكتملت لائحة اتهام هذا الملف في تموز/يوليو 2018، وتضمّنت تهمة الدعاية لمنظمة إرهابية.
التناقض لا يقف في مواجهة الادعاء، بل يقف تمامًا داخل الملف نفسه. ففي الملف الوثائق التالية:
- كتاب مديرية أمن ولاية أضنة المؤرخ في 15 آذار/مارس 2017. والنتيجة التي توصّل إليها بشأن كويتول ووقف الفرقان هي، بتعبير الكتاب نفسه: لم يُتحصَّل على معلومات أو وثائق تفيد بوجود صلة أو اتصال أو علاقة بـ FETÖ/PDY.
- محضر التحرّي الصادر عن مديرية فرع TEM في أنطاليا. لم يُعثر على أي قيد في أيٍّ من العناوين التي جرى الاستعلام عنها.
لكي تصمد تهمة الدعاية، لا بدّ من إظهار الصلة بالمنظمة التي يُقال إنه جرت الدعاية لها. وفي ما يخصّ FETÖ لم يُظهَر ذلك الرابط: ففي حين تقول لائحة الاتهام دعاية، تكتب وثائق الأمن في الملف نفسه أنه لا يوجد اتصال.
والسجلات تؤكد ذلك أيضًا. فقد انتقد كويتول حركة غولن علنًا منذ تسعينيات القرن الماضي؛ وسُجّلت هذه الانتقادات حتى في الفترة التي كانت فيها الحركة في أوج قوتها. ولا يمكن لمن وقف عشرين عامًا في وجه بنيةٍ ما أن يكون قد قام بالدعاية لها.
مسار الملف
كل تاريخ في هذه الصفحة يعود إلى ملف واحد:
- 30 كانون الثاني/يناير 2018 — تُنفَّذ العملية.
- 8 شباط/فبراير 2018 — يُعتقل كويتول في إطار تهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية.
- تموز/يوليو 2018 — تكتمل لائحة اتهام الملف الذي يضمّ تسعة موقوفين.
- 23 أيلول/سبتمبر 2018 — يُعلن المحامي آدم تورال تقرير الاستخبارات الأمنية الموجود في الملف للرأي العام.
- 3 تشرين الأول/أكتوبر 2018 — تُنشر محاضر التحرّي الأمنية الموجودة في الملف.
- 5 كانون الأول/ديسمبر 2019 — يُفرَج عن كويتول.
ولم تسِر لائحة الاتهام نفسها بسلاسة أيضًا. فقد أعادت محكمة الجنايات الـ11 لائحة الاتهام؛ وعلى إثر اعتراض النيابة اضطُرّت إلى قبولها. ثم أصدرت المحكمة قرارًا بتفريق الملف، وقضت بعدم الاختصاص في ما يتعلق بالتهم الأخرى غير الدعاية الإرهابية، فانتقل ذلك الجزء من الملف إلى محكمة الجنايات الـ4. وحتى أيلول/سبتمبر 2018 لم يكن موعد الجلسة قد تحدّد بعد.
وثائق الملف نفسه
الملف الذي يحمل تهمة الدعاية كان يحمل في الوقت نفسه هذه الوثائق أيضًا:
- كتاب مديرية أمن ولاية أضنة المؤرخ في 15 آذار/مارس 2017 — الاستعلامات عن قيد ByLock، وحركة الحساب في بنك آسيا، والعضوية في جمعيات أُغلقت، والإقامة في فندق، والاتصال الهاتفي بالمشتبه بهم، جاءت كلها دون نتيجة.
- محضر التحرّي الصادر عن لجنة تقييم البلاغات في مديرية فرع TEM في أنطاليا — لا يوجد قيد في أيٍّ من العناوين التي جرى الاستعلام عنها.
تفاصيل هذه الوثائق موجودة في صفحة ادعاء الارتباط بـ FETÖ.
ما هي البنود الواردة في تقرير الاستخبارات؟
تقرير الاستخبارات الذي أُعلن في 23 أيلول/سبتمبر 2018 مهمّ من حيث رؤية الأرضية التي استندت إليها لائحة الاتهام. والعناوين المذكورة في التقرير بشأن كويتول هي: صدور خطاب مناهض للعلمانية والديمقراطية عنه في مجالسه المنشورة في المصادر المفتوحة؛ وانتقاده المتكرر لرئيس الجمهورية والحكومة وسياسات الدولة؛ وعدم تبنّيه الفهم السلفي والتكفيري؛ وعدم استصوابه الذهاب إلى مناطق النزاع؛ وإبداء بعض الأشخاص من أصحاب هذا الفهم اهتمامًا بمجالس الوقف.
نورد القائمة كاملة، لأنها حين تُقرأ بتمامها تقول أكثر. فالبندان الأولان ليسا إسناد جريمة، بل تسجيل رأي: انتقاد شخصٍ للعلمانية والديمقراطية وانتقاده للحكومة يمكن أن يُسجَّل، لكنه لا يمكن أن يُعدّ جريمة.
والأهم هو هذا: لا يوجد في هذه القائمة بند واحد يتعلق بـ FETÖ. بل إنّ بندين من البنود مادةٌ للدفاع لا للاتهام — فالتقرير سجّل بنفسه أنّ كويتول لا يتبنّى الفهم التكفيري وأنه لا يستصوب الذهاب إلى مناطق النزاع. أما كيفية استخدام البند الأخير فهي عنوان آخر: الادعاء المبني على الأشخاص الذين يحضرون المجالس.
والموضع الذي ينتهي إليه التقرير واضح أيضًا. فبعد سرد كل هذه البنود، يضع الكتاب نتيجته المؤلَّفة من جملة واحدة بشأن وقف الفرقان: أُفيد بأنه لم يُعثر على ارتباطه بأي منظمة إرهابية.
الدعاية دعايةٌ لأي منظمة؟
الدعاية لمنظمة إرهابية مرتبطة بحكم تعريفها بمنظمة بعينها: يجب أن يُبيَّن أيّ منظمة، وأيّ فعل أو أيّ قول جرى تمجيده. وفي ما يخصّ FETÖ، موضوع هذه الصفحة، لم تُقَم تلك الصلة — بل إنّ من كتب أنها لم تُقَم ليس الدفاع، وإنما كتب الأمن الموجودة في الملف نفسه.
وما يتبقّى من مادة هو الخطابات. غير أنّ الخطابات المذكورة في تقرير الاستخبارات هي انتقادات موجّهة إلى الحكومة وسياسات الدولة؛ وليست أقوالًا قيلت لصالح منظمة.
التطبيق في السجن
وفق تصريحات الوقف في تلك الفترة، خضع كويتول في السجن للنظام المقرَّر لأعضاء FETÖ وبقي مدة طويلة في ظروف العزل. والصورة هي: الارتباط الذي لم يُعثر عليه في الوثائق الرسمية افتُرض وجوده في التطبيق منذ البداية.
الخلاصة
التقييم "لا أساس له". وسبب ذلك ليس الأدلة المضادة المستقدَمة من الخارج فحسب، بل التناقض الداخلي للملف نفسه: ملف تحقيق واحد يحمل في الوقت ذاته وثائق الأمن التي تكتب أنه لم يُعثر على أي صلة بـ FETÖ، ويحمل تهمة الدعاية. وإذا كان ادعاءٌ قد دُحض داخل ملفه نفسه، فلا حاجة إلى دليل آخر.
جميع الوثائق والتواريخ الواردة في هذه الصفحة تعود إلى الملف الذي فُتح بعملية 30 كانون الثاني/يناير 2018 وانتهى بالإفراج في 5 كانون الأول/ديسمبر 2019.